وضعت ليلى حقيبتها الجلدية فوق الطاولة الخشبية، فاهتز فنجان القهوة البارد أمام عمر دون أن ينسكب. لم ينظر إلى وجهها، بل ركز بصره على الخيط الحريري الأحمر الملتف حول معصمها الأيسر، وهو الخيط الذي قطعه بيديه قبل خمس سنوات في محطة القطار القديمة. سحبت الكرسي المقابل له بمعدن يئن فوق البلاط، وجلست دون استئذان، تماماً كما كانت تفعل حين كان العالم يخصهما وحدهما.
"لم تتغير ملامحك، لكن هندسة المكان من حولك أصبحت أكثر قسوة"، قالتها وهي تخرج مظروفاً أصفر مجعداً من حقيبتها وتدفعه نحوه. لم يمد عمر يده، بل ظل يراقب حركة أصابعها التي كانت تنقر فوق سطح الطاولة بإيقاع منتظم، وهو يعرف أن هذا النقر يعني أنها تخف...